السيد كمال الحيدري

381

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

قبل أن يكتشف نبتون بالحس ، وحينما استدلّ في ضوء ظواهر معيّنة على وجود الإلكترون قبل التوصّل إلى المجهر الذرّي ، إن العالِم الطبيعي في كلّ هذه الحالات ونظائرها يستعمل في الحقيقة منهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات . وهذا المنهج نفسه هو منهج الدليل الذي نجده فيما يأتي لإثبات الصانع الحكيم وهذا ما سنراه بكلّ وضوح عند استعراض ذلك الدليل . تحديد المنهج وخطواته إن منهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات يمكن تلخيصه إذا توخّينا البساطة والوضوح في الخطوات الخمس التالية : أولًا : نواجه في مجال الحسّ والتجربة ظواهر عديدة . ثانياً : ننتقل بعد ملاحظتها وتجميعها إلى مرحلة تفسيرها ، والمطلوب في هذه المرحلة أن نجد فرضية صالحة لتفسير تلك الظواهر وتبريرها جميعاً ، ونقصد بكونها صالحة لتفسير تلك الظواهر أنها إذا كانت ثابتة في الواقع فهي تستبطن أو تتناسب مع وجود جميع تلك الظواهر التي هي موجودة فعلًا . ثالثاً : نلاحظ أن هذه الفرضية إذا لم تكن صحيحة وثابتة في الواقع ففرصة وجود تلك الظواهر كلّها مجتمعة ضئيلة جداً ، بمعنى أنه على افتراض عدم صحّة الفرضية تكون نسبة احتمال وجودها جميعاً إلى احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقلّ ضئيلة جداً كواحد في المئة أو واحد في الألف وهكذا . رابعاً : نستخلص من ذلك أن الفرضية صادقة ويكون دليلنا على